الشيخ محمد تقي بهجت
68
مباحث الأصول
أعني - تأخّر العلم عن المعلوم طبعا - وموضوعيّة هذا العلم للحكم في مرتبة فعليته بفعليّة الموضوع . رفع المحاذير المتقدّمة بالاختلاف في المرتبة ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّ اختلاف المرتبة بين المأخوذ في الموضوع وبين الحكم المحمول ، هل يجدي في رفع المحاذير المترتّبة على أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ، أو مثله ، أو ضده ، أو لا ؟ فنقول وعليه التكلان : العلم بالحكم إن كان موضوعا لشخص الحكم المنشأ بانشائه في هذا الموضوع ، فتارة يكون جزءا للموضوع بأن يكون العلم بالحكم ونفس شخص الحكم في موضوع ذلك الشخص ، وأخرى يكون العلم المذكور تمام الموضوع . فإن كان الأوّل فلا معنى لأخذ شيء في موضوع الحكم الإنشائي بما هو متشخص بالإنشاء ؛ فإنّه حاصل في موضوعه في ظرف الإنشاء ، كان هناك قطع من المأمور أو لا ، ولا يمكن ارتهان الإنشاء بشيء غير مباديه وعلله ، فإن تحقّق ، كشف عن تحقّقها ؛ مضافا إلى ما مرّ من عدم إمكان كون الشيء في مرتبتين ثبوتا وعلما ؛ ولا يمكن ثبوت شخص الحكم الإنشائي في مرتبة الموضوع والحكم ولا رؤيته فيها ؛ مع أنّ هذا الحكم الشخصي الإنشائي لا يمكن لحاظه بنحو الفرض للوجود حال الإيجاد كما أشرنا إليه ؛ فالمرهون به فعليّة القطع وفعليّة الحكم الإنشائي ، والمرهون ، فعليّة الحكم الإنشائي بترقّيه عن مقام الإنشاء الصرف المجتمع مع عدم وجود الموضوع أيضا ، وهو تمام ما بيد المولى ، إلى حدّ يترتّب عليه جميع الآثار المترقّبة منه .